ميرزا حسين النوري الطبرسي

135

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فقرب مني وأناخ ناقته ، وأردفني خلفه ، ومشى فما مشينا خطا يسيرة إلا وقد أدركنا الركب ، فلما قربنا منهم أنزلني وقال : هؤلاء رفقاؤك ثمّ تركني وذهب . * * * الحكاية الثالثة والخمسون : [ الحاج والبدوي ] وفيه ومن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الايمان من أهل بلادنا ، يقال له : الشيخ قاسم ، وكان كثير السفر إلى الحج قال : تعبت يوما من المشي ، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال وأن الحاج بعد عني ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجه ، فمشيت على الجهة وأنا أصيح بأعلى صوتي : يا أبا صالح - قاصدا بذلك صاحب الأمر عليه السّلام كما ذكره ابن طاوس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق - فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زي البدو ، فلما رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاج ؟ فقلت : نعم . فقال : اركب خلفي لالحقك بهم . فركبت خلفه ، فلم يكن إلا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلما قربنا أنزلني وقال لي : امض لشأنك ! فقلت له : إن العطش قد أضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء ، وسقاني منه ، فو اللّه إنه ألذ وأعذب ماء شربته . ثمّ إني مشيت حتّى دخلت الحاج والتفت إليه فلم أره ، ولا رأيته في الحاج قبل ذلك ، ولا بعده ، حتّى رجعنا . قلت : إن الأصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه عليه السّلام